السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
352
مصنفات مير داماد
ملكة المعالجة ، والمتأثّر هي من حيث ما لها من قبول العلاج . وفي علم النّفس بذاتها إنّها من حيث حضور مجرّد عندها عالم ، ومن حيث إنّها مجرّد حضر عند مجرّد معلوم . فموضوع العالميّة يغاير موضوع المعلوميّة بالاعتبار ؛ ولا يستشعر أنّ المقيّد باعتبار [ 45 ظ ] مطلق التقييد ، مع عزل النظر عن خصوصيّة القيد إذا كان نوعا من العدم ، بمعنى الأخصيّة منه ، كان باعتبار الخصوصيّة أحرى بأن يكون كذلك ، ونوعيّة الأوّل بالنّسبة إلى طبيعة العدم المطلق غير مدافعه لأن يكون الثاني أيضا نوعا منه ، بل محققة لذلك . وكيف ظنّ أنّ علم المجرّد بذاته ممّا يحوج إلى تكثّر جهة تقييديّة فيه على أن يكون في ذاته شيء بإزاء العالميّة وآخر بإزاء المعلوليّة ولو بحسب انتزاع العقل . ولا يتكلّفه من في نفسه قوّة طابخة للحكمة . فقد استبان لذويها أنّ معقوليّة الشيء هو كون ماهيّته [ 45 ب ] المجرّدة لشيء ، وعاقليته هي كون ماهيّته مجرّدة لشيء له بلا شرط أن يكون ذلك الشيء هو أو غيره ، ووجود المعقول في ذاته هو وجوده لمدركه ، ووجوده لمدركه نفس معقوليّه . فلمّا كان المجرّد وجوده لذاته بخلاف الماديّ ، فإنّ وجوده في ذاته هو وجوده للمادّة ؛ كان وجوده بعينه عقله لذاته ، وما منه بإزاء العاقليّة هو ما منه بإزاء المعقوليّة ، إلّا أنّك إذا قايست بينه وبين الذّوات العاقلة لمعقولات هي غيرها سمّيته باعتبارك أنّ ذاته لها هويّته المجرّدة عاقلا ؛ وحكمت بأنّ ذلك منه بإزاء العاقليّة ، [ 46 ظ ] وباعتبارك أنّ هويّته المجرّدة لذاته معقولا ؛ ووضعت هذا منه بإزاء المعقوليّة ، لا على أنّ في ذاته أحد الاعتبارين يخالف الآخر . فاختلاف الاسم يتبع اختلاف الإضافة الحاصلة بالمقايسة . ولو كان الأمر كما ظنّ ، لا نجرّ تغاير اعتبارات ذات المبدأ الأوّل ، تعالى شأنه ، إلى تكثّر الحيثيّات في ذاته ، جلّ ذكره ، وهو قول فضيح يتقدّس عن أمثال ذلك جناب قدّوسيّته ، فليس هناك إلّا تكثّر الأسماء باعتبار السّلوب والإضافات اللّازمة من المقايسة بينه وبين غيره ، وكبرياؤه أعلى من ذلك كلّه . وليته ينظر إلى قول الشيخ الرئيس [ 46 ب ] أبي على في كتابي « الشفاء والنجاة » . فقد فهمت أنّ نفس كونه عاقلا ومعقولا لا يوجب أن يكون اثنين في الذّات ولا اثنين في الاعتبار أيضا ، فإنّه ليس تحصيل الأمرين إلّا اعتبار أنّ له ماهيّة مجرّدة هي